الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

338

شرح الرسائل

لا يوجب الانصراف ، والذي يوجبه هو كثرة الاستعمال وهي منتفية ، والانصاف أنّ الانصراف بدوي ناش عن عدم معرفة حال الخنثى بحيث لو علم باخبار المعصوم - عليهم السلام - مثلا لم يشك أحد في استفادة حكمه من الاطلاقات . ( وكذا دعوى اشتراط ) تنجز ( التكليف بالعلم بتوجه خطاب تفصيلي فإنّ المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم جواز اجراء أصل الإباحة في المشتبهين ) . بمعنى أنّ مناط حكم العقل بوجوب الاحتياط هو وجوب دفع الضرر المحتمل في المشتبهين بعد حكم العقل بتنجز التكليف بالعلم الإجمالي الموجب لاحتمال الضرر في كل منهما ، ولم يتفوّه أحد بأنّ مناط وجوب الاحتياط هو العلم بالتوجه التفصيلي الحاصل لغير الخنثى ( وهو « مناط » ثابت فيما نحن فيه ضرورة عدم جواز جريان أصالة الحل في كشف كل من قبلي الخنثى للعلم بوجوب حفظ الفرج من النظر والزنا على كل أحد ) من الرجل والمرأة . حاصله : أنّ الخنثى تعلم إجمالا بتوجّه واحد من خطابي يحفظوا فروجهم ويحفظن فروجهنّ والعقل مستقل بتنجّز التكليف بهذا العلم الإجمالي فيوجب الاحتياط ويمنع عن أصالة الحل دفعا للضرر المحتمل في كل من المشتبهين . ( فمسألة الخنثى نظير المكلّف المردد بين كونه مسافرا أو حاضرا لبعض الاشتباهات ) أي لاشتباه الموضوع كالشك في أنّ الفاصلة بين المكانين تبلغ الثمانية أم لا ، فيعلم إجمالا بتوجه واحد من خطابي الحاضر والمسافر ، والإجمال ناش عن الشك في المكلّف ( فلا يجوز له ترك العمل بخطابيهما ) لأنّ مناط وجوب الاحتياط ثابت هنا أيضا . ( الثامن ) انّه قد يتوهم أنّ الرجوع إلى قاعدة العلم الإجمالي ، أعني : الاحتياط إنّما هو فيما كان مقتضى الأصل في كل من المشتبهين مع قطع النظر عن العلم الإجمالي هو الحل ، وأمّا إذا كان مقتضاه الحرمة فيجب اجتنابهما لأصالة الحرمة فيهما